دوايت ام . رونالدسن ( دونالدسن )
125
عقيدة الشيعة
والأعمى ؟ قال : نعم باذن اللّه تعالى . ومسح بيده على عين رجل فعمى ثم أعاد له بصره . وتروى قصص كثيرة عن ذلك . وكان يبحث في مواضيع كثيرة : كماهية الروح وصفات العلماء وصفات اللّه . وكان لا يشجع البحث في كنه ذات اللّه ويقول : ان ذلك فوق إدراك البشر . وسأله أحد رؤساء المعتزلة يوما عن تفسير غضب اللّه فقال : إنه العقاب وليس غضبه كغضب البشر . وان طبيعة اللّه لا تتغير . وعرف الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بأنه ينزل عليه جبريل فيراه ويسمع كلامه وينزل عليه الوحي وربما رأى في منامه ، والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ربما سمع الكلام وربما رأى الشخص ولم يسمع ، والامام هو الذي يسمع الكلام ولا يرى الشخص . وقال : إن الأئمة معصومون ، وان أهل البيت خالصون من ارتكاب المعاصي ، وان الأرض هي ملك للأئمة وبهم ينظر اللّه إلى الناس بعين الرحمة ولولاهم لهلك الناس ، وهم لا يخافون وان انكر الأشقياء ذلك . وفي دفاع الإمام الباقر عن حقوقه في الإمامة أمام الخليفة هشام ، قرأ قوله تعالى : « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً » ( سورة المائذة الآية 3 ) . ثم قال بان الوحي الظاهر قد كمل وان الرسول صلى اللّه عليه وسلّم أسر لعلى بأمور أخرى . وان عليا اختص أحد آل البيت فأورثه الأسرار . وأجاب هشام : ان اللّه لم يشرك أحدا بمعرفة أسراره فكيف يجوز لعلى أن يدعى ذلك ؟ فذكر له الباقر أحاديث كثيرة عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم تدل على العلاقة الوثيقة بينه وبين المكانة السامية لعلى . فلما سمع هشام ذلك سكت ساعة ثم أذن للباقر وأصحابه بالانصراف . ولم تؤثر مظاهر السلطة والفخفخة عند الخليفة على الامام فأجاب على مسائله بدون خوف أو تردد . ويذكر لنا ابن خلكان « 1 » أن زيدا أخا محمد الباقر خرج سنة 122
--> ( 1 ) ابن خلكان ترجمة دى سلان ( ج 3 ص 274 )